الشيخ البهائي العاملي

173

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

وقد يوضح عن أمره وأمرى ، ربّ سامع بخبري لم يسمع بعذري . مع أنّه قد قيل : إذا كان لك من التقوى لباس ، فما عليك من الأقوال باس . شعرا وليس الفتى من تحمل الضيم نفسه * ويألف للإسقاط نصب الأنامل أرى الموت أحلى موردا من مذلّة * ورفع عدوّ خافض في الأراذل على أنّ وجوب الهجرة من بلاد الجور - التي لا يتمكّن فيها من إظهار شعائر الإيمان - قويّ متلقى بالقبول ، ووجوب التحرّز عن الضرر المظنون - فضلا عن الحاصل - واجب عند ذوي العقول . وأيّ ضرر أدهى من منع العلم من أهله ، وإهمالنا في مثل هذا الزمان ما خلقنا لأجله ؟ ! بل أيّ داء أدوى من اشتغال الحدس ، بتوجه تطرّق الخوف على النفس ؟ ! والشيخ - درأ اللّه عنه شرّ ما ذرأ - أعلم بمواقع الأقدار ، وقوارع الليل والنهار ، فهو أعلى من أن ينبّه من سنة ، أو يدلّ على سنّة ، فمن أراد أن يزيده تبصيرا ، ويخبره بما لم يكن به خبيرا ، كان كمن أهدى إلى الأرض هدوّا ، وأسمى إلى السماء سموّا ، وإنّما هذه نفثة مصدور ، جوابا لسؤال مقدّر أو مذكور . وكيف أرضى بالأعداء أصحابا ، وبالتراب أترابا . شعرا أأرضى بسكنى منزل لم أجد به * سوى زاهد أو جاهل في الفضائل والبس ثوب الهون فيه إذا نبا * بفضل وكم من منزل في الفضاء لي هذا مع أنّي - وللّه المنّة - فوق ما تعهده منّي ، إن فكّرت فجواهر العقود ، أو تكلّمت فمعقود العنقود . شعرا فمن يك دأبه لعبا ولهوا * فدرس العلم والآداب دابي ولا طبعي عن الإيجاز جاز * ولا ناب عن الإطناب نابي